المحقق النراقي

77

مستند الشيعة

قطعا . وهل يشترط فيه قطع النفس ، أو يجوز الاسكان من غير فصل بتوقف أو تنفس ؟ الظاهر : الثاني ، للأصل ، وعدم دليل على وجوب التحريك أو التوقف أو بطلان الصلاة بدونهما ، فإن المناط في إيجاب مراعاة الحركات والسكنات والبطلان بالاخلال بها - كما عرفت - هو الاجماع ، أو خروج اللفظ عن القرآنية أو العربية ، ولا يعلم شئ منهما في المقام ، بل نرى أنه لو قرأ أحد ( قل أعوذ برب الفلق ) من شر ما خلق ) بإسكان القاف من غير توقف لا يقال : ( ما خلق ) ليس بقرآن ، بخلاف ما لو قال : ( خلق ) بضم الخاء . وأما ما قيل من اتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بهم الحركة والوصل بالسكون ( 1 ) . فلو ثبت لم يضر ، لما أشير إليه من أن الواجب هو قراءة القرآن العربي دون القراءة على نحو العرب ، وهذا كيفية في القراءة ، غاية الأمر أنه لا يكون قراءة عربية بل يكون قراءة عربي ، ولم يثبت أزيد من وجوب الأخيرة . مع أن ذلك الاتفاق ممنوع ، فإنا رأينا العرب يسكنون كثيرا من غير توقف ، فينادون : يا علي يا علي ، يا حسين يا حسين ، يا محمد يا محمد ، بإسكان الياء والنون والدال من غير تنفس وتوقف . وأيضا : لو كان هذا مبطلا لم يجوزوه في الأذان والإقامة مع منهم من مزح فيه بالجواز ، ففي روض الجنان : ولو ترك الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا ( 2 ) . غاية الأمر أنه لا يكون وقفا لغة ، وعدم وقفيته لا يستلزم عدم الجواز . مع أن إطلاق الوقف على هذا النوع من التوقف مجاز قطعا ، فيحتمل أن

--> ( 1 ) حكاه المجلسي في البحار 82 : 8 عن والده . ( 2 ) روض الجنان : 244 .